IMG 20260503 WA0001

بيان في الذكرى الحادية عشرة لمجزرة “ليلة الغدر” في كوباني

تيار الحرية الكوردستاني

بيان في الذكرى الحادية عشرة لمجزرة “ليلة الغدر” في كوباني

في الخامس والعشرين من حزيران، يستحضر شعبنا الكوردي واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخه المعاصر، حين استفاقت مدينة كوباني على فاجعة إنسانية مروعة عُرفت بـ”ليلة الغدر”، تلك الليلة التي تسللت فيها مجموعات إرهابية مسلحة إلى المدينة بعد أشهر قليلة من الانتصار التاريخي الذي حققه المقاتلون الكورد، مدعومين بقوات البيشمركة والتحالف الدولي، على تنظيم داعش الإرهابي.

لقد شكلت مجزرة كوباني جرحاً عميقاً في الذاكرة الوطنية الكوردية، حيث استُهدف المدنيون العزل داخل منازلهم، وسقط مئات الشهداء من الرجال والنساء والأطفال في مشهد وحشي هز ضمير العالم بأسره. لم تكن تلك الجريمة مجرد هجوم إرهابي عابر، بل كانت محاولة يائسة للانتقام من إرادة شعب انتصر على الإرهاب وكسر أسطورة التنظيم المتطرف الذي أراد إخضاع المنطقة بالنار والدم.

إن تيار الحرية الكوردستاني، وفي هذه الذكرى الأليمة، يجدد إدانته المطلقة لهذه الجريمة النكراء ولكل الجرائم التي استهدفت أبناء شعبنا الكوردي في مختلف أجزاء كوردستان. كما يؤكد أن دماء شهداء كوباني ستبقى شاهداً على حجم التضحيات التي قدمها الكورد دفاعاً عن الإنسانية جمعاء في مواجهة الإرهاب والتطرف.

وفي الوقت ذاته، نرى أن مرور أحد عشر عاماً على هذه المجزرة دون كشف كامل للحقائق والملابسات التي أحاطت بها يثير الكثير من التساؤلات المشروعة. فمن حق عوائل الضحايا ومن حق الرأي العام الكوردي معرفة كيف تمكن المهاجمون من الوصول إلى المدينة وتنفيذ جريمتهم، ومن هي الجهات التي سهلت أو ساعدت أو تقاعست عن منع وقوع هذه الكارثة الإنسانية.

إن العدالة الحقيقية لا تتحقق بمجرد إحياء الذكرى، بل بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم. لذلك ندعو إلى فتح ملف المجزرة مجدداً أمام الجهات المختصة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والعمل على إجراء تحقيق مستقل وشفاف يضمن الوصول إلى الحقائق وإنصاف الضحايا وذويهم.

كما نؤكد أن حماية المدن الكوردية وأمن المواطنين يجب أن تكون مسؤولية وطنية جامعة، بعيدة عن الحسابات الحزبية الضيقة، وأن الدروس المستخلصة من هذه المأساة يجب أن تدفع الجميع نحو تعزيز الوحدة الوطنية الكوردية وترسيخ ثقافة الشراكة والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات والمخاطر.

في هذه الذكرى، ننحني إجلالاً لأرواح شهداء كوباني الأبرياء، ونعبر عن تضامننا الكامل مع عائلاتهم، مؤكدين أن حقهم في العدالة والحقيقة لن يسقط بالتقادم، وأن ذاكرة الشعوب الحية لا تنسى شهداءها ولا تتخلى عن حقوقهم.

المجد والخلود لشهداء مجزرة ليلة الغدر في كوباني. الشفاء للجرحى، والصبر والسلوان لذوي الضحايا. والخزي والعار للإرهاب ولجميع المتورطين في هذه الجريمة.

تيار الحرية الكوردستاني 25 حزيران 2026