يتابع تيار الحرية الكوردستاني ببالغ القلق والغضب ما تتعرض له أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب من هجمات متواصلة تستهدف مناطق مدنية مأهولة بالسكان، تُنفَّذ من قبل فصائل مسلحة، في مقدمتها فرقة الحمزة وفصائل العمشات، في مشهد يعكس استخفافًا كاملًا بحياة المدنيين وانتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية.
إن القصف العشوائي والحصار والتجويع المفروض على هذه الأحياء، وما يرافقه من ترويع للسكان، يطال بشكل مباشر المدنيين العزّل من نساء وأطفال وكبار سن، ويشكّل جريمة حرب واضحة المعالم وعقابًا جماعيًا على أساس قومي، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية، ولا يمكن القبول به كأمر واقع في ظل الصمت الدولي المستمر.
ويحمّل تيار الحرية الكوردستاني الحكومة السورية المؤقتة مسؤولية سياسية وقانونية كاملة عمّا يجري، نتيجة عجزها أو امتناعها عن كبح الفصائل المسلحة التابعة لها، وصمتها إزاء الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين، الأمر الذي يجعلها شريكًا فعليًا في هذه الجرائم، ومسؤولة عن تداعياتها الإنسانية الخطيرة.
إن استهداف المدنيين الكُرد في الشيخ مقصود والأشرفية لا يأتي بمعزل عن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب السكان، وكسر إرادتهم، وفرض واقع قسري بالقوة، وهو ما يقوّض أي حديث عن حماية المدنيين أو عن مستقبل ديمقراطي تعددي في سوريا، ويعيد إنتاج منطق الإقصاء والعنف الذي دفع السوريون ثمنه على مدار سنوات طويلة.
إن تيار الحرية الكوردستاني، وهو يوجّه خطابه هذا إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية، يؤكد أن حماية المدنيين ليست مسألة اختيارية أو خاضعة للحسابات السياسية، بل هي التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز التهاون فيه. وإن استمرار الصمت إزاء ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية لا يعني الحياد، بل يشكّل غطاءً غير مباشر لاستمرار الجرائم وتفاقم المأساة الإنسانية.
إن صون كرامة المدنيين وحقهم في الحياة والأمن هو الأساس لأي مسار سياسي جاد في سوريا، وأي تجاهل لهذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى تعميق الجراح، وتكريس مناخ الإفلات من العقاب، وفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق الأبرياء.
تيار الحرية الكوردستاني
7/1/2026
