IMG 20260317 WA0042

بيان للرأي العام صادر عن تيار الحرية الكوردستاني

في ظلّ الأحاديث المتداولة من قبل الحكومة السورية المؤقتة وبعض الأطر الحزبية الكوردية حول التحضير لإجراء انتخابات مجلس الشعب، يؤكد تيار الحرية الكوردستاني أنّ أي عملية انتخابية حقيقية يجب أن تكون معبّرة عن إرادة الشعب السوري بكل مكوّناته، لا عن إرادة السلطة أو الأحزاب أو التفاهمات المغلقة التي تُدار خلف الأبواب المغلقة. فمجلس الشعب، بحكم تعريفه ودوره، هو مؤسسة تمثيلية للشعب، وليس منصة لإعادة إنتاج الهيمنة الحزبية أو احتكار القرار السياسي.

إنّ الغموض الذي يحيط حتى اللحظة بآلية الانتخابات، وغياب الشفافية، وعدم الإعلان الرسمي عن شروط الترشح، أو فتح الباب أمام الشخصيات الوطنية والسياسية والاجتماعية والمثقفين والمستقلين للمشاركة بحرية، يثير الكثير من القلق والتساؤلات المشروعة. وعليه، فإننا نرفض أي محاولة لاستملاك قرار الشعب الكوردي أو حصر تمثيله ضمن أطر حزبية ضيقة، ونؤكد أنّ من حق كل شخصية تمتلك الكفاءة والشرعية الشعبية أن تترشح وتمثل صوت الناس وقضيتهم دون وصاية من أي جهة كانت.

وحتى هذه اللحظة، لا توجد أية معلومات واضحة حول برنامج انتخابات مجلس الشعب، ولا حول القوائم والتحضيرات التي يجري تداولها بعيداً عن إرادة الجماهير. كما لم تُوجَّه أية دعوة رسمية وواضحة إلى أبناء الشعب الكوردي في سوريا للمشاركة والترشح وتمثيل قضيتهم الوطنية العادلة. ومن هنا، فإن تيار الحرية الكوردستاني يعلن بوضوح أنّه لن يقبل بأية مساومات حزبية تتم على حساب القضية الكوردية أو حقوق الشعب الكوردي التاريخية في سوريا، ويتحفظ على أي إجراء يفتقر إلى المعايير الديمقراطية الحقيقية ولا يخدم مشروع الشراكة الوطنية والعدالة السياسية.

وفي السياق ذاته، يعرب تيار الحرية الكوردستاني عن بالغ قلقه إزاء حالة الجمود السياسي التي تسود البلاد، نتيجة تعثر العملية السياسية التي كان من المفترض أن تعالج الأوضاع الداخلية بعد سقوط الاستبداد، وأن تنجز المهام الوطنية الكبرى التي قامت من أجلها الثورة السورية، وفي مقدمتها: تطبيع الأوضاع، وترسيخ الشراكة الوطنية، وتحقيق التحول الديمقراطي، وإرساء العدالة الانتقالية، وبناء المؤسسات الدستورية، وانتخاب سلطة تشريعية تمثل جميع المكونات والقطاعات السورية دون إقصاء أو تهميش.

كما يؤكد التيار أنّ القضية الكوردية في سوريا لا يمكن التعامل معها بوصفها ملفاً هامشياً أو قضية قابلة للالتفاف السياسي، بل هي قضية وطنية وقومية تاريخية متجذرة منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ومن هذا المنطلق، فإن أي حل جدي ومستدام يجب أن ينطلق من الحوار المباشر بين الإدارة الانتقالية الحاكمة وبين الممثلين الحقيقيين للشعب الكوردي وحركته الوطنية، عبر مؤتمر كوردي سوري جامع يفرز تمثيلاً شرعياً مستقلاً يمتلك حق التفاوض والحوار باسم الجماهير الكوردية.

إنّ تيار الحرية الكوردستاني يحذر من مغبة التراجع عن مسار الحل السياسي الحقيقي، أو استبداله بمشاريع شكلية وشعارات فضفاضة لا تملك أي مضمون عملي. كما يرى أنّ محاولات إعادة إنتاج مرجعيات حزبية فاقدة للشرعية الشعبية، تحت عناوين مبهمة من قبيل “وحدة الصف” أو “وحدة القرار” أو “بناء المرجعية”، دون مراجعة نقدية حقيقية لتجارب الفشل السابقة، ليست سوى التفاف جديد على تطلعات الشعب الكوردي، ومحاولة لقطع الطريق أمام مشروع إعادة بناء الحركة الوطنية الكوردية السورية على أسس ديمقراطية مستقلة.

لقد أثبتت السنوات الماضية أنّ النهج الحزبوي الضيق، بكل ما رافقه من حملات إعلامية وتضليل سياسي، لم ينجح في إخفاء حالة التراجع والانقسام التي أصابت الحركة السياسية الكوردية. كما أثبتت التجارب، وفي مقدمتها ما سُمّي بـ”كونفرانس وحدة الصف” في القامشلي، أنّ أي مشروع لا يستند إلى الإرادة الشعبية الحرة، ولا يقوم على الشفافية والمحاسبة والشراكة الحقيقية، مصيره الفشل مهما جرى الترويج له إعلامياً.

إنّ تيار الحرية الكوردستاني يؤمن بأن الخروج من الأزمة الراهنة يتطلب مشروعاً قومياً وطنياً ديمقراطياً مستقلاً، يستند إلى إرادة الكتلة التاريخية من الوطنيين والمناضلين والمستقلين في الداخل والخارج، ويهدف إلى إعادة بناء الحركة السياسية الكوردية السورية على قاعدة المشاركة الشعبية والقرار الحر، بعيداً عن التبعية والاستقطاب والمصالح الضيقة.

وسيواصل التيار نضاله السياسي والمدني بكل الوسائل الديمقراطية المشروعة، دفاعاً عن حقوق الشعب الكوردي، وعن مستقبل سوريا ديمقراطية تعددية تضمن الحرية والكرامة والعدالة لجميع أبنائها دون استثناء.

 

تيار الحرية الكوردستاني

 

18/5/2026