FB IMG 1780740385485

بيان … تيار الحرية الكوردستاني

تشهد المنطقة مرحلة إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى والنفوذ، حيث تتداخل المشاريع الدولية والإقليمية في رسم مستقبل الشرق الأوسط. وفي خضم هذه التحولات، يجد إقليم كوردستان نفسه مجدداً في قلب صراع الإرادات والمصالح المتناقضة، الأمر الذي يفرض على القوى الكوردستانية قراءة دقيقة للمشهد السياسي والتعامل معه بأعلى درجات المسؤولية والوحدة الوطنية.

إن المتابع للتطورات الإقليمية يلاحظ أن الضغوط التي يتعرض لها إقليم كوردستان لا تنبع من عامل واحد، بل من شبكة معقدة من المصالح والصراعات. فمن جهة، لا تزال بعض الأطراف المرتبطة بالمحور الإيراني تنظر إلى كوردستان باعتبارها مساحة مستقلة نسبياً عن نفوذها السياسي والعسكري، الأمر الذي يجعل الإقليم عرضة لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية متكررة. وتُستخدم في هذا الإطار أوراق متعددة، سواء عبر التأثير على القرار السياسي في بغداد أو عبر قوى وفصائل مسلحة تمتلك نفوذاً على الساحة العراقية، بهدف الحد من هامش الحركة السياسية والاقتصادية لإقليم كوردستان.

ومن جهة أخرى، تتابع كوردستان بقلق المتغيرات الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بالمشاريع الإقليمية الجديدة، ومنها مشاريع النقل والتجارة الدولية التي قد تؤدي إلى إعادة رسم خطوط الحركة الاقتصادية في المنطقة. فهناك مخاوف من أن تتحول بعض هذه المشاريع إلى أدوات ضغط اقتصادية تؤثر على موقع الإقليم ودوره الحيوي كممر تجاري واقتصادي مهم بين العراق والعالم الخارجي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المعابر الحدودية والطرق التجارية باعتبارها شرايين اقتصادية حيوية لكوردستان. وأي محاولة لإضعاف الدور الاقتصادي للإقليم أو تقليص أهميته الاستراتيجية قد تنعكس بشكل مباشر على استقراره الاقتصادي وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية. ولذلك فإن حماية المصالح الاقتصادية لكوردستان يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي رؤية سياسية ووطنية للمرحلة المقبلة.

وفي الوقت ذاته، تتعرض قوات البيشمركة لحملات استهداف سياسية وإعلامية رغم أنها قوة دستورية رسمية تعمل ضمن الأطر القانونية التي يكفلها الدستور العراقي. وقد أثبتت هذه القوات خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي أنها كانت خط الدفاع الأول عن كوردستان وعن الأمن العراقي عموماً، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل حماية الأرض والإنسان ومواجهة الإرهاب.

إن تيار الحرية الكوردستاني يرى أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتم إلا من خلال وحدة الموقف الكوردستاني وتعزيز الجبهة الداخلية. ومن هنا تأتي أهمية دعوة الرئيس مسعود بارزاني إلى اجتماع وطني يضم القوى والأحزاب الكوردستانية بهدف إنهاء حالة الانسداد السياسي، وتفعيل البرلمان، والإسراع في تشكيل حكومة الإقليم، بما يعزز قدرة كوردستان على مواجهة الضغوط والتحديات الإقليمية والدولية.

إن المرحلة الراهنة ليست مرحلة خلافات داخلية، بل مرحلة تتطلب توحيد الصفوف والدفاع عن المكتسبات الوطنية والدستورية لشعب كوردستان. وإننا على ثقة بأن الحكمة السياسية والخبرة التي تمتلكها قيادة الإقليم، وفي مقدمتها الرئيس مسعود بارزاني، ستشكل عامل أمان واستقرار لكوردستان في مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

 

تيار الحرية الكوردستاني

 

6/6/2026