إلى الإخوة والأخوات في مختلف الأحزاب والقوى السياسية الكوردية في سوريا،
إن تعدد الأحزاب والرؤى السياسية أمر طبيعي، لكن استمرار التشتت والانقسام لا ينبغي أن يمنعنا من البحث عن مساحة سياسية مشتركة تجمعنا حول القضايا الأساسية التي نتفق عليها.
ومن هذا المنطلق، ندعو إلى حوار جدي ومسؤول حول إمكانية الانتقال من التنسيق المؤقت والتحالفات المتفرقة إلى مشروع سياسي مؤسسي مشترك، وصولاً إلى الاندماج السياسي متى توفرت الإرادة والتوافق والضمانات الديمقراطية اللازمة لذلك.
إن هدف الاندماج ليس إلغاء تاريخ أي حزب، ولا إقصاء أي شخصية أو تيار، ولا مطالبة طرف بالذوبان في طرف آخر. الهدف هو بناء مؤسسة سياسية قادرة على استيعاب الاختلاف داخلها، ووضع برنامج مشترك، وانتخاب قيادة وفق قواعد متفق عليها، وتحديد آليات واضحة وشفافة لاتخاذ القرار والمحاسبة وتداول المسؤولية.
نريد أن يكون ما يجمعنا أكبر من أسماء الأحزاب والمصالح التنظيمية. وأن يكون الحوار حول القضايا الجوهرية: الحقوق السياسية والثقافية للكورد في سوريا، مستقبل البلاد، العلاقة مع بقية مكونات المجتمع السوري، وشكل العمل السياسي الذي يستطيع التعبير عن هذه القضايا بصورة منظمة وسلمية وديمقراطية.
ولذلك نقول لجميع القوى الكوردية: أبواب الحوار مفتوحة أمام الجميع، ولا نضع الاندماج على أساس أن يأتي الآخرون إلينا، بل نحن أيضاً مستعدون للذهاب إليهم. لا نبحث عمن ينتصر داخل البيت الكوردي، وإنما عن صيغة يستطيع المختلفون الالتقاء حولها من دون أن يفقد أحد كرامته أو حقه في المشاركة.
فلنبدأ بحوار مباشر وشفاف، ولنشكّل إطاراً مشتركاً لمناقشة البرنامج السياسي، والنظام الداخلي، وشكل القيادة، وضمان التمثيل والمشاركة، وآليات حل الخلافات. وإذا استطعنا الاتفاق على هذه الأسس، يصبح الانتقال إلى تنظيم سياسي موحد نتيجةً لتوافق حقيقي، لا مجرد إعلان أو شعار.
إن وحدة العمل السياسي لا تُبنى بالعاطفة وحدها، وإنما بالثقة والمؤسسات والبرنامج الواضح والقرار المشترك.
دعوتنا هي أن نلتقي، وأن نتحاور، وأن نبحث بجدية عن أرضية سياسية مشتركة تحفظ التعدد وتمنح العمل السياسي الكوردي في سوريا إطاراً أكثر تنظيماً وتماسكاً.
ديدار عبد المطلب ميرو نائب رئيس حزب الوسط الكردي في سوريا
