في السابع عشر من كانون الأول من كل عام، يقف تيار الحرية الكوردستاني بخشوعٍ واعتزاز أمام رايةٍ لم تكن يومًا قطعة قماش، بل كانت وما زالت خلاصة تاريخ شعب، وذاكرة نضال، وعنوان هوية لا تقبل المساومة. إنه يوم العلم الكوردي؛ اليوم الذي تتجدد فيه علاقتنا برمزٍ وُلد من رحم التضحيات، وتكرّس عبر عقود من الكفاح والصبر والانتظار.
إن العلم الكوردي، بألوانه الثلاثة وقرص شمسه المتوهج، ليس رمزًا شكليًا في وجداننا، بل هو تعبير مكثّف عن فلسفة نضال شعبٍ كامل.
فالأحمر فيه ليس لونًا عابرًا، بل هو دم الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن الحق والحرية والوجود،
والأخضر ليس مجرد انعكاس للطبيعة، بل هو إصرار الحياة في وجه محاولات الإلغاء والاقتلاع،
أما الأبيض، فهو حلم السلام العادل، والأمان القائم على الكرامة، لا على الخضوع.
وتتوسطه شمسٌ صفراء ذات واحدٍ وعشرين شعاعًا، شمس نوروز، التي تختصر معنى البعث والتجدد، وتربط حاضرنا بماضينا، ومستقبلنا بجذورنا القومية الضاربة في عمق التاريخ.
لقد ارتبط هذا اليوم بتاريخ رفع العلم الكوردي رسميًا في مدينة مهاباد، في 17 كانون الأول عام 1945، مع إعلان جمهورية كوردستان، تلك التجربة التي وإن لم تدم سوى عام واحد، إلا أنها رسّخت العلم بوصفه رمزًا سياديًا لحلم لم ينكسر، بل انتقل من جيل إلى جيل، ومن ساحة إلى أخرى.
وفي سوريا، كان العلم الكوردي حاضرًا منذ البدايات الأولى للحركة السياسية الكوردية، منذ تأسيس أول حزب كوردي سوري عام 1957 ، ثم تحوّله في سبعينيات القرن الماضي إلى رمز قومي جامع للكورد السوريين. ولم يكن رفعه يومًا فعل تحدٍ للآخرين، بل تأكيدًا على الذات، وعلى حق شعبٍ في أن يكون مرئيًا ومعترفًا به.
ومع اندلاع الثورة السورية، خرج الكورد السوريون رافعين العلم الكوردي إلى جانب علم الثورة، في لحظة سياسية وأخلاقية بالغة الدلالة، ليؤكدوا أن التمسك بالهوية القومية لا يتناقض مع الشراكة الوطنية، وأن الكورد جزء أصيل من النضال السوري ضد الاستبداد والإرهاب، ومن مشروع بناء سوريا حرة، تعددية، ديمقراطية.
إن تيار الحرية الكوردستاني، وهو يستحضر رمزية هذا اليوم، يؤكد حرصه العميق والثابت على قدسية العلم الكوردي، وعلى تحييده عن الصراعات الضيقة والتوظيف الحزبي، وحمايته بوصفه رمزًا جامعًا لكل الكورد، فوق الانقسامات، وفوق المصالح الآنية. فالعبث برمزية العلم أو اختزاله في سياقات فئوية، هو مساسٌ مباشر بذاكرة شعب وبوحدته المعنوية.
وبهذه المناسبة الوطنية العظيمة، يتوجّه تيار الحرية الكوردستاني بأصدق التهاني إلى شعبنا الكوردي في سوريا، وفي سائر أجزاء كوردستان، وفي المهجر، مؤكدًا العهد على مواصلة النضال السياسي السلمي من أجل الحرية، والكرامة، والاعتراف بالحقوق القومية المشروعة.
المجد للعلم الكوردي،
المجد لشعبٍ لم ينكسر،
وعاشت كوردستان حرة، بشمسها، وألوانها، وإرادتها.
تيار الحرية الكوردستاني
17/12/2025
