IMG 20251215 WA0059 scaled

تيار الحرية الكوردستاني يشارك في ندوة سياسية بكوباني

شهدت مدينة كوباني اليوم ندوةً سياسيةً مهمة حظيت بحضورٍ جماهيري ونخبوي لافت، وذلك بدعوةٍ من ممثلية المجلس الوطني الكوردي في كوباني، في إطار استمرار الحراك السياسي الكوردي الهادف إلى مناقشة مستجدات المشهد السوري، وانعكاساته المباشرة على القضية الكوردية وسبل مقاربتها في المرحلة الراهنة. وقد ألقى خلال الندوة رئيس المجلس الوطني الكوردي، السيد محمد إسماعيل، كلمةً سياسية شاملة تناول فيها جملةً من القضايا الوطنية والسياسية ذات الصلة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سوريا على المستويات السياسية والأمنية والإقليمية.

 

وفي مستهل حديثه، استعرض إسماعيل واقع القضية الكوردية في سوريا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تُعدّ من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا، نظرًا لتداخل العوامل الداخلية مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وما يفرضه ذلك من تحديات جسيمة أمام الحركة السياسية الكوردية. وأكد أن غياب التوافق الكوردي الداخلي يضعف من قدرة القوى الكوردية على الدفاع عن حقوقها المشروعة، ويمنح الأطراف الأخرى فرصة لتجاوز المطالب الكوردية أو تهميشها في أي مسار سياسي قادم.

 

وشدّد رئيس المجلس الوطني الكوردي على أن الحوار الكوردي–الكوردي لم يعد خيارًا سياسيًا قابلًا للتأجيل، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة ومتطلباتها، معتبرًا أن أي مشروع حقيقي لحماية الحقوق القومية للشعب الكوردي يجب أن ينطلق من وحدة الموقف والرؤية، ومن العمل السياسي المشترك القائم على الشراكة والاحترام المتبادل، بعيدًا عن منطق الإقصاء والتفرد بالقرار. كما أشار إلى أن الحلّ المنشود للقضية الكوردية لا يمكن فصله عن حلٍّ ديمقراطي شامل لسوريا، يقوم على الاعتراف الدستوري بحقوق جميع المكونات، وضمان مبدأ المواطنة المتساوية، وصياغة نظام سياسي يحقق العدالة والاستقرار على المدى البعيد.

 

وفي سياق متصل، تطرّق إسماعيل إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى السياسية الكوردية في المرحلة المقبلة، مؤكدًا على أهمية تعزيز الحضور السياسي والإعلامي المنظم، والانخراط المسؤول في مختلف الفعاليات والحوارات الوطنية، بما يسهم في إيصال الصوت الكوردي إلى مختلف المنابر، ويعكس تطلعات الشارع الكوردي وهواجسه المشروعة. كما دعا إلى تحمّل المسؤولية التاريخية، والابتعاد عن الخلافات الثانوية التي تستنزف الجهود وتُضعف الموقف الكوردي العام.

 

وشارك في هذه الندوة تيار الحرية الكوردستاني بوفدٍ رسمي ضمّ السيدة كردستان حم، عضوة الهيئة القيادية لتيار الحرية الكوردستاني، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس المحلي للتيار، في تأكيد واضح على حرص التيار على متابعة مجريات الحراك السياسي الكوردي، والمشاركة الفاعلة في النقاشات المرتبطة بمستقبل القضية الكوردية في سوريا، وسبل تعزيز العمل المشترك بين مختلف القوى والأطراف السياسية.

 

وأكد ممثلو تيار الحرية الكوردستاني، خلال مشاركتهم في الندوة، على أهمية الاستمرار في الحضور السياسي والإعلامي ضمن مختلف الفعاليات واللقاءات الحوارية، باعتبارها منصات أساسية لتبادل الآراء ووجهات النظر، وبناء جسور الثقة بين القوى الكوردية، وترسيخ ثقافة الحوار كنهج حضاري وسياسي لمواجهة التحديات المعقدة التي تمر بها القضية الكوردية في هذه المرحلة المفصلية.

 

وأشار ممثلو التيار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا سياسيًا مسؤولًا، يعكس تطلعات الشعب الكوردي، ويوازن بين الثوابت القومية ومتطلبات الواقع السياسي، مع التأكيد على ضرورة الانفتاح على جميع المبادرات التي تصب في خدمة القضية الكوردية، وتعزز فرص الوصول إلى رؤية وطنية مشتركة تُسهم في حماية الحقوق، وتثبيت موقع الكورد كشريك أساسي في مستقبل سوريا.

 

ويأتي هذا الحضور ضمن سلسلة من النشاطات السياسية والثقافية التي يواصل تيار الحرية الكوردستاني تنظيمها والمشاركة فيها، في الداخل والخارج، والتي تهدف إلى ترسيخ نهج المشاركة الوطنية، والدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي، والمساهمة في بلورة مشروع سياسي ديمقراطي جامع، يقوم على مبادئ العدالة والشراكة الحقيقية بين جميع مكونات الشعب السوري، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الاستقرار والتعددية واحترام إرادة الشعوب.