في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السورية عمومًا، والكوردية على وجه الخصوص، وفي مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات السياسية مع استحقاقات إعادة بناء المشروع الوطني الكوردي، يسرّ موقع تيار الحرية الكوردستاني أن يستضيف رئيس التيار الأستاذ ديدار ميرو، في هذا الحوار المفتوح، لتسليط الضوء على رؤية التيار، وتقييمه للمشهد الراهن، وموقفه من القضايا المفصلية المطروحة.
حاوره: حوران حم
كيف تقيّمون دور رئيس التيار السابق الأستاذ سيامند حاجو من الناحية السياسية والتنظيمية؟ وهل ترون أن استقالته شكّلت نكسة للتيار، أم محطة طبيعية في مسار التجربة السياسية، خاصةً وأنها التجربة الثانية بعد تجربة الأستاذ صلاح بدرالدين؟
لا يمكن إنكار الدور الذي لعبه رئيس التيار الأستاذ سيامند حاجو على المستويين السياسي والتنظيمي، فقد ساهم في مرحلة حساسة من إعادة ترتيب البيت الداخلي للتيار، وفي الحفاظ على خطه السياسي المستقل، رغم صعوبة الظروف وتعقيدات المشهد الكوردي والسوري عمومًا.
استقالته لا نراها نكسة، بقدر ما هي محطة طبيعية في مسار أي تجربة سياسية حية، خصوصًا أن هناك تجربة سابقًا مماثلة وهي تجربة الأستاذ صلاح بدرالدين. المهم بالنسبة لنا في تيار الحرية الكوردستاني هو ترسيخ مبدأ التداول، وتحويل التجربة إلى رصيد جماعي لا إلى جهد فردي.
بعد استقالة الأستاذ سيامند، هل سيكون هناك انفتاح جديد لتيار الحرية الكوردستاني على إقليم كوردستان؟ وكيف تنظرون إلى دور الإقليم ومسؤوليته السياسية تجاه كوردستان سوريا في هذه المرحلة الحساسة؟
نعم، نحن مقبلون على مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي على إقليم كوردستان، انطلاقًا من قناعتنا بوحدة القضية الكوردية، مع احترام خصوصية كل جزء.
نرى أن للإقليم دورًا سياسيًا وأخلاقيًا مهمًا تجاه كوردستان سوريا، لا سيما في دعم الاستقرار، وتشجيع الحوار الكوردي–الكوردي، والمساهمة في حماية القرار الكوردي المستقل بعيدًا عن الاستقطابات الإقليمية.
أنتم جزء فاعل من جبهة كوردستان سوريا، كيف تقيّمون دور الجبهة اليوم؟ وما هو دورها المرتقب في رسم مستقبل سوريا عمومًا، وكوردستان سوريا على وجه الخصوص؟
جبهة كوردستان سوريا ما زالت تمثل إطارًا وطنيًا كورديًا مهمًا، رغم ما تواجهه من تحديات وضغوط سياسية. تقييمنا لأدائها اليوم هو أنها بحاجة إلى تفعيل أكبر، وتجديد أدوات عملها، والانفتاح على الشارع الكوردي بشكل أوسع.
نعتقد أن للجبهة دورًا مرتقبًا في المرحلة القادمة، خصوصًا في بلورة رؤية سياسية مشتركة لسوريا ديمقراطية لا مركزية، تضمن الحقوق القومية للشعب الكوردي ضمن دولة موحدة.
في 26/4/2025 تم التوصل إلى اتفاق بين أطراف من الحركة الكوردية وشخصيات مستقلة، وانبثق عنه ميثاق وانتُخبت لجنة مشتركة بين المجلس الوطني الكوردي و(PYNK)، وبما أن جبهة كوردستان سوريا وأحزابها كانت غائبة عن هذه الدعوة، واللجنة المنبثقة ما زال دورها غائبًا، ما هي الأسباب برأيكم؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التعثر؟
غياب جبهة كوردستان سوريا عن دعوة 26/4/2025 يعكس خللًا واضحًا في آليات العمل السياسي التشاركي، ويؤشر إلى نزعة إقصائية لا تخدم وحدة الصف الكوردي.
أما تعثر اللجنة المنبثقة عن الاتفاق، فيعود إلى غياب الإرادة السياسية الجدية، وتناقض الأجندات، إضافة إلى الضغوط الخارجية.
المسؤولية هنا جماعية، لكن الجزء الأكبر منها يقع على الأطراف التي تعاملت مع الاتفاق كخطوة شكلية، لا كمشروع وطني جامع.
ما هي أبرز الإيجابيات والسلبيات لتوقيع القائد العام لـ(قسد) السيد مظلوم عبدي على اتفاقية العاشر من آذار؟ وهل ترون أن هذه الاتفاقية قابلة للاستمرار؟
اتفاقية العاشر من آذار تحمل بعض الإيجابيات، أبرزها فتح قنوات تواصل سياسية، والاعتراف بضرورة معالجة القضايا العالقة بالحوار لا بالسلاح.
لكن في المقابل، هناك سلبيات تتعلق بغياب الشفافية، وعدم وضوح الضمانات، وإقصاء قوى سياسية فاعلة.
استمرار الاتفاقية مرهون بمدى الالتزام العملي ببنودها، ووقف سياسة تبادل الاتهامات، والانتقال من منطق فرض الأمر الواقع إلى الشراكة السياسية الحقيقية.
بعد أكثر من عام على إسقاط النظام الأسدي البائد، ومن مؤتمر النصر إلى مؤتمر الحوار الوطني، ثم انتخابات مجلس الشعب، وصولًا إلى مجازر الساحل ومجازر الدروز، كيف تقرأون هذا المسار السياسي والأمني؟ وما هي دلالاته على مستقبل الدولة السورية؟
المسار الذي شهدته سوريا بعد إسقاط النظام الأسدي البائد يكشف عن أزمة عميقة في بنية الدولة وإدارة المرحلة الانتقالية. من مؤتمر النصر إلى الحوار الوطني، ثم الانتخابات الشكلية، وصولًا إلى المجازر، نرى أن العقلية الإقصائية والعنف ما زالت حاضرة.
هذه التطورات تنذر بمستقبل خطير، إذا لم يتم اعتماد مشروع وطني جامع قائم على العدالة الانتقالية، والمواطنة المتساوية، واحترام التعدد القومي والديني.
ما هي رؤيتكم لمستقبل سوريا؟ وما هي المطالب السياسية التي يطرحها تيار الحرية الكوردستاني فيما يخص الحقوق الكوردية وبناء الدولة السورية؟ وهل ما زال التعايش ممكنًا؟
نحن نؤمن بأن مستقبل سوريا يجب أن يكون دولة ديمقراطية لا مركزية، تضمن حقوق جميع مكوناتها دون تمييز.
مطالبنا الكوردية واضحة: الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي، وضمان حقوقه السياسية والثقافية، واعتماد اللامركزية كحل عادل ومستدام.
أما التعايش، فرغم الجراح العميقة والمجازر والانتهاكات، ما زلنا نعتقد أنه ممكن، لكنه يتطلب مصارحة حقيقية، ومحاسبة، وبناء ثقة جديدة على أسس العدالة لا النسيان.
في ختام هذا اللقاء، ما هي الكلمة الأخيرة التي تودون توجيهها؟
إلى شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا: نقول إن حقوقكم لا تُمنح بل تُنتزع بالنضال الواعي والوحدة، ونحن باقون أوفياء لقضيتكم.
إلى القيادة السياسية الكوردية: آن الأوان لتغليب المصلحة القومية العليا، ووقف الصراعات الضيقة، والعمل الجاد على مشروع وطني موحد.
إلى كوادر وأنصار تيار الحرية الكوردستاني: أنتم العمود الفقري لهذا التيار، وبإرادتكم وصمودكم سنواصل طريق الحرية والكرامة مهما اشتدت التحديات.
يأتي هذا الحوار في إطار التزام موقع تيار الحرية الكوردستاني بإتاحة المساحة للرؤى السياسية الجادة، وتعزيز النقاش المسؤول حول مستقبل الكورد وسوريا عمومًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحوار الصريح والشفاف يشكّل أحد أهم أدوات النضال السياسي في هذه المرحلة المفصلية.
